مشاهدة النسخة كاملة : خرافة اسمها دراكولا!!


the ninja
05-30-2009, 05:05 PM
خرافة اسمها... دراكولا

اجتازت العربة ساحة الدار في قلعة دراكولا, ثم غادرت المكان و تركت جوناثان واقفا أمام باب قديم ضخم ذي دعائم حديدية, و لم يكن بالطابق الأرضي أي نافذة, و إنما كان هناك ضوء ينبعث من أعلى المبنى ما يدل على أن القلعة لم تكن خالية من السكان, و لم يكن هناك جرس و لذلك لم يكن في وسعه إلا أن ينتظر حتى يأتي أحد ليقوده إلى المدخل.
ظل جوناثان واقفا بضع دقائق لا تطرق سمعه إلا أصوات الذئاب, إلى أن سمع جلبة عند الجانب الداخلي من الباب, ثم فتح الباب و ظهر رجل طويل أسود الشعر يلبس رداء أسود و يمسك في يده مصباحا فضيا, ابتسم الرجل قائلا:

-إني أقدم لك منزلي, فأهلا بك و سهلا.

صمت قليلا ثم تابع يقول:

-أنا دراكولا, يسرني أن أستقبلك في منزلي.

و بعد تبادل كلمات المجاملة, قدّم دراكولا الطعام لضيفه, و لم يأكل مهع, معتذرا بأنه قد ناول طعامه من قبل.

و تصف الرواية دراكولا. كان وجهه غير عادي فالأنف قوي, و الأذنان محددتان, و الشفتان حمراوان, و الأسنان حادة بيضاء, و لكن الذي يلفت النظر هو ذلك الشحوب غير العادي, و قد نبت الشعر في راحتي يديه, و كانت أصابعه طويلة حادة, كما أن الرائحة المنبعثة من أنفاسه تثير الغثيان, لقد كان فيها رائحة الموت, حتى تساءل ضيفه في نفسه (ترى أتكون هي السبب في أن الناس يخافونه؟)
و أخيرا خيم السكون على القلعة فيما عدا عواء الذئاب في الخارج, و قال الكونت دراكولا و هو ينهض:

-أولادي في هياج الليلة...إن لدينا بعض الزوار

كثرت الروايات في وصف الكونت دراكولا حتى رسمت له صورة مخيفة مرعبة... فهو حين يبتسم تكشف أسنانه عن ابتسامة أشبه بابتسامة الذئب, و كانت نظرته تبدو غريبة في عينيه الغريبتين بسبب حمرتهما.

و تقول الحكاية:
إن دراكولا كان يدخل على ضيوفه في غرفهم, دون أن يسمعوا له صوتا, دون أن يروه و هو يدخل, و لا يروه و هو يخرج و أنه كان يترك انطباعا لديهم بأنه ليس رجلا عاديا, و أن فيه قوى غير طبيعية...
و قد قال عنه أحد ضحاياه:

-كنت في الغرفة أحلق ذقني أمام المرآة, و فجأة رأيته عندما التفت إلى الخلف لكن لم أره في المرآة و هو يدخل الحجرة, ثم إنه الآن يقف أمام المرآة, و مع أنني أرى نفسي فيها فإنني لا أراه... كنت لا أزال أحدق في المرآة و لاحظت أنني جرحت ذقني و أخذ الدم يسيل على عنقي... فالتفت مرة ثانية لأتأكد ما إذا كان في الحجرة حقيقة فأصابني الفزع و تجمدت في مكاني, كان دراكولا يراقبني, و كأنه حيوان جائع, و بدأ كأنه يتأهب لمهاجمتي... كان الدم في هذه اللحظة قد وصل إلى عنقي, و إذا بوجه الكون يتغير و يبدو كالمجنون ووقف يرتعش فترة من الزمن كأنهما تغالبه الرغبة في الهجوم علي... و فجأة تناول دراكولا المرآة الصغيرة التي كنت قد أحضرتها معي و ألقاها من النافذة, و مضت لحظة سكون طويلة قبل أن أسمع صوت تحطم المرآة على الصخور... فاستدار دراكولا إلي قائلا :

-إن الشيطان أعطى الناس المرايا... إنني لا أسمح بهذا في منزلي.

ثم خطا خطوات باتجاه الباب و توقف و هو ينظر إلي نظرة غريبة أرعبتني و قال :

-حاول ألا تجرح نفسك ذلك في بلدنا أكثر خطورة مما تتصور.

و صورت الحكايات و القصص دراكولا, بأنه كان يتحول إلى خفاش كبير في الليالي المظلمة,و يختار ضحية و يدخل إليها مجتاز جميع الأسوار و الجداران, و يجثم فوقها و ينشب أنيابه في عنقها, و يمتص دمها... و يتركها, ليعود إليها مرة أخرى و يفعل بها ما فعل في المرة السابقة حتى تتحول الضحية إلى الإدمان و لا تستطيع الاستمرار في الحياة, دون أن يأتيها, ثم تتحول بدورها إلى فصيلة مصاصي الدماء... و تبحث عن الضحايا فتوقع بهم. يقول أحدهم عما رآه في قلعة دراكولا:

-كنت نائما في حجرتي... و فجأة استيقظت, فرأيت ثلاث فتيات جميلات, و لاحظت انبهارا في عيونهم الحمراء, و سمعت ضحكاتهن الرهيبة, لقد كن شريرات, قدمن تحوي, فاعتراني الذعر كانت لهن أنيب طويلة حادة, انحنت علي إحداهن و كان لها رائحة كرائحة دراكولا... أحسست بأنيابها على عنقي, فدفعتها عني بقوة, و قفزت من النافذة, كنت متأكدا أنني لست في حلم.
نسج الرواة قصصا عجيبة عن الدراكولا, و عن تحوله إلى خفا كبير يجول من مكان لآخر يبحث عن ضحيته... و جنح الخيال ببغضهم إلى حد الذي جعله ي}كد أن مصاصي الدماء لا يموتون بانقضاء العمر, و لكنهم يضلون أحياء يتغذون بالدماء, و يحولون غيرهم إلى مصاصي دماء مثلهم, و هكذا تتسع دائرة اللاموتى على مر الأيام, و أن الذين تشرب دمائهم مرة بعد مرة فإنهم يدمنون ذلك... و يتعلمون حب مصاص دمهم و من ثم يصبحون مصاصي دماء بعد موتهم, و أن الدراكولا يعتبر ( لا ميت).

القصص كثيرة و غريبة و عجيبة, لكن ما هي حقيقة دراكولا الذي أصبح أسطورة نسجها الخيال, و أحاطتها الخرافات حتى أصبح الناس يتناقلونها, و كتب المؤلفون الروايات, و أنتجت شركات السينما أفلاما كثيرة, تفننت في إظهار شخصية دراكولا الأسطورية المرعبة, و المحاطة بالغموض, و الأعاجيب الخارقة التي لا يمكن للعقل أن يقبلها... و رغم ذلك علقت تلك الصور بأذهان الكثير من الناس... لكن الحقيقة غير ذلك فدراكولا قد وجد حقيقة و عاش حقا, كان أميرا اسمه فلادتييتس حكم ولاية (فالاكيا) برومانيا ثلاث مرات بين عامي 1448- 1476 و ذالك حسب المؤرخين. لم يمتص دم ضحاياه من رقابهم, بل كان يخوزقهم. و ينوع في أساليب الإعدام بضحاياه أكثر ضراوة و بشاعة و قتل أكثر من أربعين ألفا فأخذ شهرة واسعة في التاريخ و عرف باسم (فلاد المخوزق ) و أطلق عليه الرواة الذين يقصون الحكايات الشعبية التي تتصف بالرعب و الوحشية اسم (مصاص الدماء دراكولا), و كلمة (دراك) تعني الشيطاني.

و مما يدعو إلى الإثارة أنه صدر في بوخارست- عشرات الكتب و الدراسات التي تثني عليه و تطري سيرته, و صورت أفلام عديدة عنه, و مثلت مسرحيات كثيرة, و أقيمت له التماثيل و المعارض التي تمجد أعمله, و تمتدح حكمه, و بالتالي اعتبر ظاهرة كبيرة و هامة و اعتبر في بلاده بطلا قوميا.
و ذكرت الدراسات الني نشرت عنه:

أنه تولى الحكم في عصر توسع الإمبراطورية العثمانية, و عقد صلحا مع القسطنطينية لفترة وجيزة ثم ثار عليها عندما حاولت عزله, و خاض معها حروبا طويلة ضارية حتى سقط في ساحة القتال, و قد سجل التاريخ عنه أنه أعدم على الخازوق عشرين ألفا خلال بضعة أيام, و هم من المنافسين له مع جميع أفراد عائلاتهم و حرسهم و خدمهم بذريعة أنه يحمي بلاده من تآمرهم ضده.
و يروى عنه: أنه جمع أكثر من خمسة آلاف إنسان بين مشوه و مشلول و أعمى و شاحذ في قصر, و مد لهم مائدة عامرة بجميع لذائذ الطعام و أطايبه, ثم أمر, فأحرقوا جميعا مبررا فعلته بالقول ( حتى لا يبقى فقراء في بلادي) و ذات يوم أرسل الباب العالي رسلا إليه للتفاوض معه و لما دخلوا عليه, امتنعوا عن خلع طرابيشهم أمامه لأن تقاليدهم لا تجيز لهم ذلك, فأمر أن تدق طرابيشهم في رؤوسهم بالمسامير. و أرسل السلطان محمد الثاني حمزران باشا يحمل أمر لع فلادي أي دراكولا ع الولاية, فأعدمه و من معه بالخازوق فسير السلطان حملة كبيرة علية... فاستقبل الحملة بعدد كبير من الجنود الأتراك المخورقين, حتى قيل عنهم (غابة المخوزقين) و ذلك على حدود مدينة (تارجوفيست) الرومانية. و كثرت الحكايات الخرافية و الأسطورية عنه, و ألصق به الرواة صفات شيطانية, كتحوله إلى خفاش كبير في الليل المعتصم و امتصاصه دماء ضحاياه, و هي صفات نشرتها رواة الأساطير الشعبية و بالغوا فيها بعد موته, فزعموا أنه يعود إلى الحياة ليلا في هيئة خفاش مرعب فيمتص دماء ضحاياه. و ساعد على تصميم هذه الحكاية الكاتب الإرلندي برام ستوكر عندما كتب رواية (دراكولا) عام 1897 و كان محورها الخفاش مصاص الدماء دراكولا, فأخذ عنها السينما, و الرسوم المتحركة, و المسلسلات التلفزيونية.
مما يدعو للغرابة أن الهيئات السياحية في بلاده نظمت رحلات سياحية لاستغلال أسطورة دراكولا بعنوان (رحلات دراكولا السياحية) و كان برنامج الرحلات يضم زيارة بقايا قلعته, و مقابر المخوزقين, و قبره حيث يوجد تابوته الفارغ. و يقول بعض المؤرخين أن العثمانيين قطعوا رأسه و أرسلوه إلى القسطنطينية, أما جسده فدفن في دير ستاجوف هذا شيء, و رفع فلاد إلى مرتبة البطل القومي شيء آخر. أما الدراسات الرومانية الحديثة تؤكد أن هناك كثيرا من المبالغات في روايات المؤرخين, فالوحشية - على حد قولها – كانت سمة عامة من سمات القرون الوسطى و حكامها في المغرب و هذا يعني أن هذه الدراسات لا تنفي صفة الوحشية عن فلاد, بل تحاول التقليل من شأنها, و في بعض الأحيان تلجأ إلى تبريرها. و يقول عنه نيقولاي ستويشوكو في كتابه فلاديتييتس... ربما كان صارما حقا. و لكن كان لديه هدف سياسي يعلل تصرفاته فهي لم تنبع من غرائز الوحشية لديه, و إنما تخلص من معارضيه ليثبت حكمه و يقويه, و ليخلص من العناصر المتطفلة و المنحرفة ليدعم مجتمعه, و يتحدى سلطة العثمانيين, معلنا تمسكه بحرية و استقلال بلاده.
بهذه العبارات برر الكاتب المذكور ارتكابا دراكولا الوحشية و مما يدعو إلى الاستغراب أن كاتبا آخر يدعى (زمغيرسكو) يدافع عن فلاد فيقول في مقالة نشرها في مجلة اسمها لوشيا فارول ما يلي:

-أدرك فلاد أن الدولة لا يمكن أن تعرف الرفاهية إلا عن طريق السلطة المطلقة مما يضمن لها الوحدة السياسية و الإدارية و التنسيق في حركاتها و نموها... و يستطرد في شرح ذلك داعيا إلى تجميع السلطة المطلقة في يد الحاكم التي هي الضمان الأساسي للاسقلال.
و جمع الذين تناولوا سيرة فلاد أي دراكولا استخدموا في معظم كتاباتهم عنه اسم (فلاد المخوزق) بينما يصفه احدهم بأنه أبو الحرب الشعبية التي واجه بها الإمبراطورية العثمانية و أنه استعمل الحرب النفسية أيضا عندما اقترب الجيش العثماني من مدينة تارجوفيست و رأى الجنود غابة
زملائهم المخوزقين, و دب فيهم الرعب و الهلع. و في رأي المؤرخ ستيفان ستفانسكو حيث يقول:

-حاول فلاديتييتس عقد تحالفات إقليمية مع ترانسلفانيا و المجر و مولدافيا لمقاومة خطر الاختراق الآسيوي من الشرق, و لكنه فشل في ذلك و اضطر لمواجهة العثمانيين, و يتابع قائلا: ليس من السهل على دواة صغيرة أن تتحدى قوى كبرى رغم أنها هزمت في بلغرند في العام 1459م.
من جميع الآراء السابقة يتضح ن هناك آراء متفقة على جعل دراكولا في مرتبة الأبطال القوميين في بلاده, و الملاحظ أنهم جميعا من مواطنيه...

و نلخص إلى أن دراكولا لم يكن مصاص دماء, و لم يكن يتحول إلى خفاش في الليل , و لم يعد إلى الحياة بعد موته و ما هي إلا خرافات, صنعها خيال رواة... و ما هي إلا أوهام تناقلتها العامة, و رسختها بعض الروايات, و الأعمال السينمائية و المسرحية أسطورة في الأذهان.

Nassym
05-30-2009, 06:54 PM
مرحباااااااااااااا
اعجبتني طريقة صياغة الموضوع فهي مشوقة فعلا
و المعلومات مميزة فشكرااااااااااااااااااااااا لك يا نينجا

عادة لا تعجبني قصص دراكولا و لا افلامه
و ارى انه اسخف شخصية ابتكرها كتاب الروايات الخيالية ..
خصوصا انه يبدو بزيه الاسود مثل لاعب الخفة في السيرك ..
اسف يا دراكولا ، لكنها الحقيقة ، انت لا تعجبني ، و لا تخيفني ..

و شكراااااااااااااااا يا نينجـــــا ع الموضوع ..

the ninja
06-01-2009, 10:13 AM
شكرا أخي نسيم على مرورك المنور و يسرني أن الموضوع قد أعجبك

~Ino-Mimiko~
06-03-2009, 07:13 AM
شكرًا على الموضوع:).........

هيناتا هيوجا
06-03-2009, 08:54 AM
شكـــــراااا على الموضووووووع"".........

the ninja
06-03-2009, 10:44 AM
شكرا إينو و هيناتا على مروركم الرائع

و يسرني أن الموضوع قد أعجبكم

~Ino-Mimiko~
06-04-2009, 07:38 AM
عفوً و هذا واجبنا.......
و في انتظار جديد دومًا:)

ريمي
06-05-2009, 07:58 AM
شكرا لك على الموضوع انه رائع

the ninja
06-09-2009, 09:12 AM
شكرا لك أنستازيا على مرورك المنور

عاشقة القناص
08-09-2009, 02:43 PM
مشكوووووووووور أخي على القصة الرائعة
تعجبني قصص الرعب كثير خخخخخخخخ
مع تحياتي: عشووووووووووووووووووووووفة

دمعة ثلج
08-13-2009, 02:43 PM
شكرا لك على الموضوع عزيزتي
رائع

السحب الطائرة
12-31-2009, 02:46 PM
شكرا لك على الموضوع .

....................

يوغى
12-31-2009, 02:51 PM
شكرا لك على الموضوع الرائع ولكن هل من الممكن ان تكون حقيقة ونكتشفها بعد فترة من الزمان

the ninja
01-07-2010, 08:36 AM
شكرا جميعا على المرور المنور

ساحرة البشر
01-22-2010, 03:51 PM
مشكووووووووووووووووووووور على الموضوع الرائع و الجميل

Devils of friends
04-02-2010, 01:38 PM
شكرا لك على هذا الموضوع المذهل

أنا أحب كثييييييييرا قصص الدراكولا

إيروكا
04-08-2010, 10:49 AM
شكرا لك على الموضوع الرائععععععععععععععع